علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

38

كامل الصناعة الطبية

الباب التاسع في ذكر الأعراض التابعة للأمراض قد ذكرنا جنسين من أجناس الأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي وهو الأمراض وأسبابها ونحن نذكر في هذا الموضع الأعراض التابعة لها وأسبابها . فنقول : انا قد تقدم فذكرنا في صدر كلامنا في الأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي أن المرض هو ما أضر بالفعل بنفسه من غير توسط ، والعرض هو ضرر الفعل التابع للمرض ، وإذا كان ذلك كذلك كانت الأمراض أسبابا للأعراض ، وكانت الأعراض علامات يستدل بها على الأمراض كالذي يعرض إذا حدث بالمعدة سوء المزاج أن يتبعه سوء الهضم فيستدل من سوء الهضم على سوء مزاج المعدة . وسوء مزاج المعدة هو سبب سوء الهضم فقد صار سوء الهضم من جهة انه تابع لسوء مزاج المعدة عرض وصار من جهة ما استدل به على سوء مزاج المعدة علامة فلا فرق بين الأعراض والدلائل الّا في جهة استعمالنا لها ، وذلك انا إذا قصدنا إلى الأمراض ليعرف منها الأمراض التابعة لها سمينا تلك الأمراض للأعراض وإذا قصدنا إلى الأعراض ليعرف منها الأمراض الفاعلة لها سمينا تلك الأعراض دلائل وعلامات الأمراض . فإذا كان الامر على هذا فالأصلح الأوفق أن نذكر أولًا في هذا الموضع من كتابنا أصناف الأعراض والأمراض الفاعلة لها ويسمى هذا الباب أسباب الأعراض ، ثم نذكر بعد ذلك كل واحد من الأمراض أي الأعراض يتبعه ويدل